Health News - أخبار الصحة

دانيا دبيبو درويش: هذه هي حلول الإكتئاب .. واحذروا هذه العوارض


هشام فارس
موقع وارلد ستارز ماغ – لبنان

من منا لا يعيش العديد من الضغوطات النفسية وحالات القلق في حياته اليومية؟ ومن منا غير مُعرض لنتائج هذه الضغوطات الكارثية؟

الإكتئاب مرض شائع وبشكل كبير في زمننا هذا، فمع التطور السريع الذي يشهده العالم أجمع، نرى البشر في سباق دائم مع الوقت، وجوانب عديدة من الحياة باتت تحمل لنا الكثير من الضغوطات. في ظل هذا النمط الجديد من الحياة بات الإكتئاب يوازي مرض الرشح من ناحية سرعة إنتشاره وعدد الأفراد الذي يصيبهم، ومع إزدياد التفكير المُتخلف اتجاه العلاج النفسي كإعتباره خطوة متعلقة فقط بأمراض الجنون والفصام، يزداد عدد الذين يكبتون هذا الخلل النفسي لتزداد الحالة سوءاً وتصل أحياناً للإنتحار

على خلفية إقامة وزارة الصحة لحملة
Let’s Talk
في شهر تشرين الأول/أكتوبر للتوعية حول أهمية الصحة النفسية، كان لنا مع ضيفتنا المدربة والمعالجة النفسية دانيا دبيبو لقاء مفيد حول تطوير الذات

أولاً ما هو تعريف الإكتئاب في علم النفس؟
الإكتئاب هو أحد الأمراض النفسية الشائعة جداً والتي لا يجب الإستهانة بها. فأدوية القلق والإكتئاب تُشكل نسبة ٢۵ ٪ من مجمل الأدوية التي يتناولها الناس. الإكتئاب يؤثر على صاحبه من ناحية الشعور، التصرف، وطريقة التفكير. يشعر الشخص خلاله دائماً بحالة حزن ويفقد إهتمامه بالعديد من الأمور والنشاطات اليومية. ولا يُعد الإكتئاب من الأمراض النفسية إلا إذا طالت مدته أكثر من أسبوعين متواصلين، فمن الطبيعي أن نمر بحالات حزن لفترات معينة ولأسباب معينة، لكن حين يرافقنا هذا الشيء لفترة طويلة ونتغيّر فيه عن حالتنا العادية السّابقة يُمكننا عندها أن نُطلق عليه صفة: المرض النفسي

كيف نعلم بأننا مصابون بالإكتئاب؟ ما هي عوارضه الواضحة؟
من عوارضه البارزة إلى جانب الحزن الدائم وإفتقادنا للإهتمام بالنشاطات اليومية، نلاحظ تغيُّر في الشهية صعوداً أو هبوطاً، القلق خلال النوم أو العكس النوم الطويل، بالإضافة لافتقادنا الطاقة فنشعر بتعب مستديم ونفقد نشاطنا الجسدي، بالإضافة إلى فقدان قيمتنا الذاتية وإختلاج الأفكار السلبية داخلنا كالشعور بالذنب وفقدان التركيز ومهارة اتخاذ القرارات وأقصى مراحله التفكير بالإنتحار. فنحن كمعالجين نفسيين لا نتردد أبداً في سؤال الشخص: هل تفكر بأذية نفسك؟ لأن المكتئب يفقد لذة الحياة ويفقد الأمل. عندما يجتمع خمسة أو أكثر من هذه العوارض يمكننا عندها القول أنه هناك إكتئاب مرضي

بعد إصابتنا بالإكتئاب هل نستطيع الخروج منه بأنفسنا؟ ومتى نصل لمرحلة العلاج النفسي؟
هناك حالات كثيرة يمكن فيها للمكتئب أن يخرج من الحالة بنفسه، كمروره بحالة حزن لفترة معينة على موت أحدهم مثلاً، فإن كان مُحاط بالعديد من الداعمين والأصدقاء وظروف أخرى تخفف عنه حالة الحزن هذه، سيجتاز هذه المرحلة، لكن إن طالت هذه الحالة ولم يستطع صاحبها الخروج، يجب اللجوء لمختص يساعده على تخطي أزمته النفسية. هذا الموضوع يعود للشخص وظروفه وأسباب إكتئابه

ما هي الأمراض الجسدية التي يمكن أن يولدها الإكتئاب مع الوقت؟
إذا كان الإكتئاب عارض لفترة معينة فقط، قد لا يكون له تأثير كبير على صحة الإنسان، لكن إذا طالت مدّته كثيراً وبدون علاج قد يكون تأثيره السلبي علينا لأن إفرازات الجسد تتغير بسبب الضغط النفسي وبالتالي أعراض الإكتئاب تتحول رويداً رويداً إلى أمراض جسدية كآلام الرأس المزمنة. لذا تتعدد الأمراض خاصة للأشخاص الذين يواجهون ضعف معين في أحد أعضائهم الجسدية، على سبيل المثال نرى البعض معدتهم حساسة لذا يواجهون مع الوقت مرض قرحة المعدة. فهذا الموضوع نسبي حسب الشخص

ماذا لو تُرك الإكتئاب بدون علاج؟
إن تُرك الإكتئاب طويلا بدون علاج فهو سيُغرق صاحبه أكثر وأكثر، وسيعتاد على نمط حياة سيء، الإكتئاب يؤذي الشخص أكثر مع طول المدة. فالعُزلة التي يضع الإكتئاب صاحبه فيها تجعله فاقدا للبصيرة وأحيانا لدعم صغير من أصدقاء هو ممتنع عن رؤيتهم أو مشاركتهم بأي نشاط

كيف نعالج الإكتئاب بعيداً عن الأدوية التي يخاف معظم الناس تناولها وبالتالي يبقون في هذه الدوامة الخطيرة؟ وما هي الحلول البديلة اليوم؟
أحياناً عدم تناول الأدوية خطوة غير سليمة. أنا مثلاً أعطي أحياناً فرصة الإختيار بين تناول الأدوية أو عدمها، وذلك إن كانت حالة المريض ليست خطيرة ويمتلك مقومات معينة تجعله يستطيع تخطي هذه المرحلة، والأهم إن كان لا يفكر بأذية نفسه. لكن أي شخص لديه أفكار إنتحارية، هنا الدواء ضروري كي نبدأ بعدها سوياً بالعلاج. بعيداً عن الأدوية وفي الحالات السهلة التي ذكرتها سابقاً هناك مهارات ندربهم عليها كي يقوموا بتغييرات للأفضل في حياتهم اليومية. إن كان لديهم القرار والحماس في تطبيق هذه المهارات لن يكونوا بحاجة إلى دواء، وإن لم يستطيعوا فهم يواجهون خلل كيماوي في الدماغ والتي تحتاج إلى تعديل بالدواء. إذاً نستطيع التجربة أولاً بدون أدوية لكن في الحالات الأخرى ليس خطأ تناولها، فهي تعدل هذا الخلل لنستطيع بعدها الإستمرار في العلاج النفسي

إذاً اللجوء إلى الأدوية يعود لمستوى الحالة؟
صحيح. فإن كان المريض متجاوب وباستطاعته تطبيق مهارات جديدة والتغلب على الأفكار السوداء يمكننا الخروج من هذه الحالة بالعلاج والمتابعة مع أخصائي نفسي لكن إن ساءت الحالة فلا بدّ من اللجوء للدواء

من هم الأكثر عرضة للإصابة بالإكتئاب؟
جميعنا معرضون للإكتئاب خصوصاً في ظروف حياة ضاغطة. عادة كلنا معرضون بدرجات للإكتئاب، هذا يعود لتركيبة طباعنا الشخصية فإما نكون قابلين أكثر للإكتئاب أو العكس حتى العوامل الجينية هنا لها دورها الكبير. فثلاثة عوامل تجتمع هنا: الظروف، العوامل الشخصية كالتفكير السلبي والعوامل الجينية

إذاً يمكن للإكتئاب أن يكون مرض وراثي؟ وبالتالي يُصيبنا من دون أي أسباب رئيسية؟
نعم بالطبع! فإحتمالية حدوثها أكبر إن كان الأهل أو أحد الأقارب المقربين مصابين بها. فإجتماع أي ظرف خارجي سيء مع العامل الجيني يُودي بصاحبه للإكتئاب. وأحياناً يكون الإكتئاب عبارة عن خلل في إفراز الدماغ للكيماويات وبالتالي يكون المُصاب يتمتع بكل ظروف الحياة المريحة والجميلة لكن يُصاب به بسبب هذا الخلل الكيماوي. وهنا يأتي دور الدواء المهم في تعديل هذا الخلل

إلى أي مدى الرياضة مهمة للمكتئبين؟
الرياضة مهمة جداً للمكتئب لأن المصاب يعاني من نقص في الكيماويات كما سبق وذكرنا مثل السيروتينين والدوبامين ألخ … فالرياضة تساعد في إفراز هذه المواد وبالتالي ساعة واحدة في اليوم تحسن المزاج, تمنح الطّاقه وتعدل الخلل نوعاً ما، لكن للأسف نجد أحياناً البعض يمارس الرياضة لكن تبقى عوارض الإكتئاب موجودة إن لم يستطيعوا تغيير طريقة تفكيرهم أو حل جذور مشكلة الإكتئاب. وعلى فكرة المكتئب لا يستطيع أحيانا ممارسة الرياضة فمن عوارض الإكتئاب فقدان الحماس للقيام بأي نشاط. وهنا نعود من جديد للتركيز على أهمية تناول الدواء في البداية كي نستطيع الإستمرار بالخطوات الأخرى

هل الرياضة الروحية هنا مهمة أيضاً مثل اليوغا والتأمل؟
الرياضة الروحية مهمة جداً لحالات الإكتئاب والقلق. الدراسات تتكاثر لمساهمة الرياضة الروحية في تخطّي هذه المشاكل النفسيّه وخاصة التأمل، فهو يخفف كثيراً عوارض القلق والإكتئاب. فوائد الرياضة الروحية كاليوغا والتأمل فيزيولوجية وسايكولوجية على الفرد ومنها القوة على التركيز وزيادة الصفاء الذهني والسيطرة على الإنفعالات. كما أنها تحسن أداء مناطق الدماغ المسؤولة عن الضغط النفسي. عند ممارسة هذه الرياضات سيلمس الفرد تحسن ملحوظ في نمط حياته اليومية

أخيراً كل منّا معرض للإصابة بهذا المرض النفسي خصوصاً في ظل الأوضاع التي يعيشها العالم اليوم. ما هي نصيحتك لجميع القراء حول هذا الموضوع؟
شهر تشرين الأول/أكتوبر كانت وزارة الصحة تقوم بحملة للتوعية على الصحة النفسية وكان عنوانها
Let’s Talk
أي “تعا نحكي” لأن أعداد المكتئبين تزداد، فنصيحتي هي عند شعورنا بدخول هذه المرحلة من الطبيعي وليس من العيب اللجوء لمختص نفسي. في البداية يجب أن نلجأ إلى أحد المقربين أو الأصدقاء الذين نثق بهم لنشاركهم في همومنا وإخبارهم بما يتعبنا، الخطوة التالية إن لم تنقذنا الخطوة الأولى هي اللجوء إلى معالج نفسي يساعدنا على الخروج من هذه الحالة. الحياة نعيشها لمرة واحدة فلنكن إيجابيين، المرض النفسي ليس عيباً

أخيراً وليس آخراً، عسى أن يعي المجتمع أن الصحة النفسية بنفس أهميّة الصحة الجسدية، وأن أمراضاً جسدية عديدة يمكننا معالجتها من خلال علاج النفس. فأثبتت معظم الدراسات أن ۹٠ ٪ من الأمراض التي تُصيبنا مصدرها القلق والضغوطات النفسية. على أمل أن نصل لمرحلة نستطيع من خلالها الخروج من هذا الخلل النفسي بأقل خسائر ممكنة ولمس هبوط ملحوظ في عدد المكتئبين الذي يزداد يوماً بعد يوم

Load More

Leave a Comment