Health News - أخبار الصحة

دانيا دبيبو درويش | هذه هي أسباب .. أعراض .. وسُبُل علاج مرض الوسواس القهري

هشام فارس
موقع وارلد ستارز ماغ – لبنان

في اللقاء الأول مع المعالجة النفسية دانيا دبيبو درويش والذي تزامن مع انتهاء شهر تشرين الأول، تطرقنا معها لمرض الإكتئاب الشائع في عالمنا اليوم، في وقت كانت فيه وزارة الصحة اللبنانية تقوم بحملة للتوعية على مخاطر هذا المرض

اليوم وفي لقائنا الثاني مع درويش، وتزامناً مع انتهاء شهر تشرين الثاني/نوفمبر، تطرقنا إلى مرض “الوسواس القهري” الذي لا يعلم عنه الكثير حتى المصابون به. في هذا اللقاء تكلمنا عن تعريف هذا المرض، أسبابه، عوارضه، سبل علاجه والعديد من الأمور الأخرى. نترك القراءة لكم

دانيا، موضوعنا هذه المرة عن مرض “الوسواس القهري”. بحسب ما يظهر جلياً في التسمية، الوسواس هو فكرة موجودة دائماً في أذهاننا،لكن لماذا قهري؟
الوسواس هو فكرة تقيم دائماً في دماغنا لا نستطيع التخلص منها بسهولة. قهري لأنها تأتي لأذهاننا بطريقة غير إرادية. تُسمى باللغة الإنكليزية
Compulsive Disorder
لها خاصيتين الفكرة والإستماع لها، فهي من الأشياء المُقلقة التي تندرج تحت خوف معين، فتأتي هذه الفكرة أو هذا الوسواس ليتمحور حول نقطة معينة كالنظافة أو المرض أو الثياب، ليأتي من بعدها التصرف أو السلوك كردّة فعل لطرد الخوف من هذه الفكرة. على سبيل المثال هناك بعض الأشخاص لا يستطيعون الخروج من المنزل قبل التأكد لمرات عديدة أنهم أقفلوا قارورة الغاز أو الأبواب والشبابيك، ويبقى لديهم هذا الشك حتى بعد التأكد من إقفالهم لها، أو مثلاً هناك من يعاني من “الوسواس القهري” على النظافة، فيُغسل يديه بعد كل فترة وجيزة من الوقت مما يتسبب أحياناً بتشقق يديهم من الغسل المتكرر وهم لا زالوا على شك بأنه يحتاج لمزيد من الغسيل، وأمثلة لا تُعد عن حالات “الوسواس القهري”. هذا المرض يأخذ من تركيز الشخص على حياته اليومية ليسجنه في دائرة من الخوف والشك الدائم

هل تستقبلين العديد من الحالات في عيادتك النفسية التي تعاني من هذا المرض النفسي؟
نعم وبشكل كبير. هذه الحالة تُعطّل حياة صاحبها وتجعله يعيش في معاناة. فيلهو عن تلبية حاجات ونشاطات حياته اليومية بينما مشغول في التفكير بهذا الوسواس وإطاعته

ما هو سبب هذا المرض النفسي؟
تتوزع الأسباب .. لكنها بشكل عام هي خلل كيميائي في إفرازات الدماغ البشري، علاجها في تناول الدواء أولاً لتعديل هذا الخلل ثم المتابعة في العلاج النفسي لفترة معينة. ما يُغذي هذه الحالة هي التعرض للضغط النفسي والـ
Stress
فتعلُّمنا لتقنيات نفسية وتطبيقها هي من الخطوات المهمة للتخفيف من هذه الحالة. من أفضل هذه الوسائل “العلاج السلوكي المعرفي” الذي نعمل فيه على تغيير الأفكار والعلاج منها بطريقة سريعة

هل يمكننا التغلب على “الوسواس القهري” بالتركيز على هذه التقنيات بدون تناول الدواء؟
هناك العديد ممن يمتنعون عن تناول الدواء لكن هذه حالة لا إرادية لخلل كيميائي، أو أحياناً وراثية، وفي الأحيان الأخرى تندرج تحت أسباب تعود للقلق الدائم أو الخوف. لهذا السبب تكون من الصعب معالجتها من دون دواء، طبعاً مع تطبيق التقنيات التي سبق ذكرها وإلاّ سيكون على المُصاب القيام بمجهود كبير للتخلص من هذا المرض، فهي ليست بهذه السهولة أبداً. نحنُ لا نستطيع إيقاف فكرة بل يمكننا تبديلها بأفكار أخرى، وهذا ما نُحاول تلقينه للمُصاب بأن يشيح بتفكيره عن هذا الخوف والقلق إلى أفكار أخرى كي ينتقل إلى مكان آخر

أفهم من إجابتك أن “الوسواس القهري” دائماً يأتي نتيجة خلل كيميائي في الدماغ، بإختلاف الإكتئاب الذي يأتي أحياناً من خلل كيميائي وأحياناً أخرى من أسباب مختلفة؟
في أغلب الأحيان يأتي الوسواس نعم من خلل كيميائي لكن ما يزيد من عوارضه أو إحتمال ظهوره على الشخص هو التعرض للضغط النفسي

إستطراداً الآن هناك شخص تعرض لوعكة صحية عادية لكنها جعلته خائف دائماً من تكرار هذه الحالة معه في العمل أو المنزل أو أي مكان وزمان آخر، هل هذا نوع من “الوسواس القهري”؟
كلا، هذا خوف من الخوف، نُطلق عليه تسمية “نوبات القلق”. نوبة القلق تُشعر صاحبها بأنه على وشك الموت، تترافق مع عوارض حقيقية كضيف في التنفس، خفقان في القلب، ألخ … وبالتالي يظل الشخص دائماً خائف من تكرار هذه الحالة ويصبح يعاني من
Ago Phobia
تجعله خائف من الخروج من المنزل. لكن علينا أن نعي اننا في الحياة معرضين لصدمات عديدة لذا يجب علينا أن نعمل على تخطيها بدون أي تأثيرات نفسية

إذا “نوبة القلق” تختلف عن “الوسواس القهري”؟ وهل يمكن إعتبار أن “نوبة القلق” ناتجة عن خلل كيميائي أيضاً أم لا؟
نعم، “نوبة القلق” تختلف عن “الوسواس القهري”، وعلى الأرجح “نوبة القلق” لا تمت للخلل الكيميائي بصلة، فهي تأتي من تأثير ضغط نفسي أو خوف معين وعلاجها أيضاً أسهل من علاج “الوسواس القهري”. هذه الأنواع من النوبات يمكننا التحكم بها من خلال نوعية التفكير. عندما نفكر دائماً في الأشياء التي تخيفنا سنبقى نعيش في هذه الدوامة المرعبة، لكن حين نتوجه بأفكارنا إلى مكان آخر سنستدير قليلاً عن هذه الأفكار

ما هي أنواع “الوسواس القهري”؟
هناك الوسواس المتعلق بالنظافة أو الوسواس المتعلق بالإحصاء قبل البدء بعمل معين، كإحصاء البلاطات أو الأضواء أو أي شيء آخر أو ترديد عبارة معينة لعدد معين من المرات قبل البدء بأي عمل. هناك الإكتناز القهري أيضاً وهو عبارة عن إقتناء أمور تالفة لا حاجة لها لكنهم لا يستطيعون رميها، الوسواس في شراء أشياء إضافية موجودة لدينا ولا حاجة لها كالثياب أو الأدوات المنزلية. الوسواس المتعلق بالتأكد من إحكام الأشياء، ألخ

سبق وذكرنا في مقابلة الشهر الماضي أن عوارض الإكتئاب موحدة تقريباً للجميع، لكن ما هو تفسير عوارض “الوسواس القهري” التي تأتي لدى كل شخص باتجاه مختلف عن الآخر. بعضهم على النظافة والبعض الآخر على هوس شراء الثياب وهكذا دواليك
العلم لم يصل بعد إلى إستنتاج كيف يتوجه “الوسواس القهري” لدى كل شخص. أعتقد أن التجارب الحياتية لدى كل مُصاب لها دور في صب الوسواس لديه في اتجاه معين. فالأم مثلاً التي كانت تقسو على ولدها في ترتيب مكتبته سيتفجر لديه “الوسواس القهري” (إن وُجد طبعاً) في الهوس من الترتيب والنظافة

تشعرون كأطباء نفسيين انه هناك خجل لدى أفراد المجتمع من العلاج من “الوسواس القهري” كما يخجلون من علاج الإكتئاب؟
طبعاً .. وأحيانا أعلم من المريض بطريقة غير مباشرة أنه يُعاني من “الوسواس القهري” في وقت يعتقد فيه أنها مشكلة غير أساسية، والبعض الآخر يخجلون من البدء بالعلاج بالرغم من أنهم يعيشون بتعاسة مع هذه الحال

هل تنصحين مرضى “الوسواس القهري” والذين هم في مرحلة غير متقدمة طبعاً في اعتماد تقنيات معينة يسهل عليهم تعلمها ويمكننا إخبارهم بها الآن؟
التقنية الأهم والأسهل عدم إرضاء الوسواس، أي تجاهل الفكرة هذه، لأننا عندما نطيع الوسواس ونقوم من بعدها بالسلوك أو التصرف، نحن هنا نغذيه بطريقة مباشرة. فهو كالطفل عندما نطيعه بكل شيء، وبالتالي يعتاد على هذا الموضوع دون أي قدرة على المقاومة من جديد أو رفض أي طلب له. ما علينا فعله هو تجاهل الفكرة وعدم مقاومتها، إلهاء أنفسنا بأمور أخرى وعدم تلبية هذا النداء السلبي. تحدى الفكرة وقُم بترديد: ماذا سيحصل إن تجاهلتها؟ سأموت؟ طبعاً لا ولن يحصل لي أي مكروه. مجرد أن نبدأ بهذه الطريقة من التفكير فنحنُ نطرد هذا الوسواس من ذهننا رويداً رويداً، بالإضافة لممارسة الرياضة وكل شيء يُكافح الضغط النفسي وتشغيل أفكارنا دائماً بأشياء أخرى وإعتبار هذا الوسواس كموجة سوف تمر لدقائق وترحل وحدها فهي لن تبقى

والشيء نفسه بالنسبة لـ “نوبات القلق”؟
كلا، علاج “نوبات القلق مختلفة”. يمكننا فوراً حين التعرض لـ “نوبة قلق” إعتماد تقنية التنفس البطيء أو تشغيل مخيلتنا بأماكن نحبها ونرتاح بها (بحر – طبيعة – ألخ…) لا أحد يموت من “نوبة القلق”، وبالتالي مجرد التفكير بهذه الطريقة نحن نُقلّص “نوبة القلق” أو العكس. فعدو “نوبة” القلق هو الخوف

السؤال الأخير يقول: لكل من اكتشف من خلال هذا اللقاء أنه يُعاني من مرض “الوسواس القهري”، ولكل من يعاني مسبقاً من هذه الحالة، ما هي الرسالة التي تودين التوجه لهم بها وتطمينهم بأن مرض الوسواس سهل وله علاج وليس نهاية الحياة؟
أقول للجميع عند ملاحظة أي عوارض غريبة يجب تثقيف أنفسنا للإطلاع على كافة المواضيع النفسية، وكل شيء له حلول. من أبرز النجوم العالميين الذين كانوا يُعانون من “الوسواس القهري” مايكل جاكسون مثلاً واستمر في حياته بنمط طبيعي وأعطى الكثير في الفن. لذا لا تخافوا لكن من المهم أن تتعرفوا على ما تحتاج صحتكم النفسية والمبادرة في تأهيلها كي تحافظوا على نمط حياة جيد

الصحة النفسية دائماً لها تأثير كبير على الصحة الجسدية ومجرد العيش في دوامة أفكار سلبية هذا كفيل في تدمير حياتنا، لذا من الضروري الإعتناء دائماً بصحتنا النفسية والخروج من الأزمات التي يمكن لكل منا التعرض لها بأقل خسائر ممكنة. إن لاحظتم أعراض الإكتئاب أو “الوسواس القهري” او أي مرض نفسي آخر سارعوا في إستشارة طبيبكم النفسي أو أي طبيب تثقون به وحولوا حياتكم من معاناة إلى طاقة إيجابية تجعلكم تستمرون في عُمرٍ تخسرون فيه كل اللحظات التي تعيشوها بتعاسة

Load More

Leave a Comment