Simple Thoughts - خدوني على قد عقلاتي

بداية جديدة مرتقبة للعام ٢٠١٨ و نهاية أكيدة للعام ٢٠١٧

روي جورج حرب – موقع وارلد ستارز ماغ

أيام، لا بل ساعات، تفصلنا عن بداية جديدة مرتقبة للعام ٢٠١٨، ونهاية أكيدة للعام ٢٠١٧

أليست هي السنة نفسها التي احتفلنا بقدومها منذ شهور خلت؟
أليست هي السنة نفسها التي حمّلناها الآمال والأحلام؟
أليست هي السنة نفسها التي أردناها تغييراً جذرياً لحياتنا، تماماً كما أردنا شقيقاتها اللاتي سبقنها؟
أليس هو التاريخ الذي يعيد نفسه، والأمنيات التي تتكرّر، والأحلام التي يتحقق بعضها، وبعضها يتكسّر؟

هل نحن على أبواب دخول سن الرشد؟ فللرقم ١٨ رمزية خاصة. إنه علامة النضوج، فهل يحمل العام الجديد النضوج الفكريّ المنشود؟

تعود بي الذكريات إلى عامي الثامن عشر.
حمّلته الكثير من الآمال، فمع بزوغه اعتقدني سأتحرّر من الواجبات الدراسيّة، وهم المدرسة، والاستيقاظ باكراً، والاجتهاد، وزيّ المدرسة الموحّد، وأوامر النهي والصرف المنزليّة وغيرها. اعتقدني سأحبّ وأتحرّر، سأشرب وأسهر، وستختفي قيودي …

مرّ ١٨ عاماً بعد ذاك العام، وجدتني فيها أسير المجتمع وواجباته، أحنّ إلى واجباتي الدراسية التي لم تفارقني والتي كنت أتمنى لو اقتصرت همومي عليها.
وجدت واجباتي قد زادت، ومسؤولياتي قد زادت، وأسري قد زاد … فيا ليتني ما عرفت الرشد ولا سنّه.

على مشارف نهاية العام تكثر الواجبات، والملفات التي يجب تسليمها. قصدت، مساء اليوم، منزلي القديم مع بعض من تلامذتي الجامعيين الذين يقدّمون أطروحاتهم للمناقشة، وذلك لتدقيق عملهم وتزويدهم بالإرشادات اللازمة قبل التقديم النهائي مطلع العام الجديد.
دخلت منزلي … منزل الطفولة … فاح منه عطر البراءة … هنا تركت أمي شمعة للقديس شربل ما زالت في نصفها منذ ثلاثة أعوام، وهناك ترك والدي سبحته، وما بينهما تركت أشلاء عمري وأحلامي …
للحظة شردت …

أتراني أحقّق اليوم طموحاتي القديمة التي ملأت جدران ذاك المنزل القديم أم جرفتني الحياة بسرعتها؟
أتراني أعمل لإرضاء نفسي أم لكسب قوتي؟
أتراني سعيداً في ما وصلت إليه؟
أتراني أحنّ إلى حبّ جارف قديم، أم أخطّط للحظات عشق جديدة؟
هل يأكل العنكبوت ماضيّي، كما ينتشر في منزلي القديم؟
هل تصبح ذكرياتي باهتة كلوحاتي القديمة؟
وهل سأذكر يوماً ما كتبت في هذا المساء؟

على كلّ، إنها نهاية عام فرضه علينا التقويم الغريغوري، وليست نهاية الحياة، فلماذا تنساب عواطفي هكذا كمن يودّع مرحلة عمرية ليستقبل أخرى؟

أترى لأنني بلغت ضعف سن الرشد؟ ضعف ال ١٨؟ صرت أفكّر ضعف ما كنت؟ وأحب ضعف ما كنت؟ وأحلم ضعف ما كنت؟

هل يستكمل العام الجديد انجازات سلفه، بسيئاته وحسناته؟ أم يبترها ليخلق خطاً خاصاً به؟

أيام قليلة، لا بل ساعات، تفصلنا عن كل الإجابات … وحتى ذلك الحين …

خدوني على قد عقلاتي و فكرو معي

Leave a Comment