Interviews With Stars - مقابلات مع النجوم

نقولا الأسطا: لولا القدر لكنتُ اليوم ظابطاً في الجيش اللبناني و أتحفظ على هذه النوعية من البشر

هشام فارس
موقع وارلد ستارز ماغ – لبنان

إنه واحد من الفنانين القلائل الذين جعلوا للساحة الفنية اللبنانية نكهتها المميزة بوجوده، وأضفى على الفن اللبناني الأصيل بصوته العريق جمال من نوع آخر، هو ذاك الإنسان صاحب الأخلاق الرفيعة قبل أن يكون فناناً ناجحاً، تحدّر من عائلة زحلاوية صبغته بالطابع الجميل والمميز. بدأ مشواره الفني الطويل جدّياً بعد نيله الميدالية الذهبية في برنامج “استديو الفن” و قدم للجمهور باقة من أجمل الأغنيات التي سكنت في قلوبنا جميعاً ولا زلنا نرددها حتى اليوم نذكر منهم: “فرفح وغني”، “فيك الشفا”، “ما تغيرت”، “حقوق الرجال”، “دقة قلبي”، “زحلة” وغيرها من الأغنيات الجميلة والناجحة.
على خلفية إصدار ألبومه الجديد قريباً، كان لنا مع الحاج نقولا كما يناديه الجميع هذا اللقاء الأكثر من شفاف وجميل.

١- علمنا أنك بصدد التحضير لألبومك الجديد. أخبرنا عنه قليلاً وهل من موعد محدد لإطلاقه؟
موعد الإطلاق لم يُحدد بعد بشكل نهائي، لأنك كما تعلم الألبوم الغنائي يحتاج للوقت الكافي خصوصاً في مرحلة اللمسات الأخيرة. فهو ليس عبارة عن مجرد ألبوم عادي إنما يمكننا إعتباره محطة اليوبيل الفضي في مسيرتي. سيحتوي هذا الألبوم حوالي على ١٧ أغنية من بينهم ۹ أغنيات سابقة منهم “ما تغيرت”، “فيك الشفا”، “لو مهما صار”، الخ.. تعاملت فيها بالأغنيات الجديدة مع الشاعر نعمان الترس والشاعر هيثم الترشيشي، ومع الملحنين نور السعد، فؤاد حراقة، والكثير طبعاً من الأغنيات كانت من كلماتي وألحاني. صورت أيضاً أغنية “مش هيك بحبو” على طريقة الفيديو كليب مع المخرج جورج أبو عبدو، سيكون العمل متنوع للغاية.

٢- هل تعتبر أن كثافة الأعمال الفنية لا زالت دون الخط الذي ترسمه في خريطة أهدافك؟ ولمن تُرجع سبب قلّة أعمالك دون النقاش بجودتها طبعاً؟
أنا أُصدر في كل عام أكثر من أغنية لكن المشكلة في تسويق هذه الأعمال. فأنا أعتبر أن أعمالي كثيفة لكن التسويق غير كثيف. فأنا أتوكل على الله وعلى نفسي في الإنتاج. وما أدراك ما يحصل مع من يتكل على نفسه.

٣- هل تعنيلك التكريمات؟ وهل تعتبرأنه بهذه الطريقة يكون الجمهور قد أعطاك جزءاً من حق عطاءك الفني أو لا يعنيك كثيراً هذا الموضوع؟
نعم، بالطبع تعني لي التكريمات، لكنني لن أدخل في خانة التكريمات المزيفة أو التي تقابلها قوة المال. الحمدلله أنني لم أتواجه مرة مع هكذا نوع من التكريمات. فمثلاً في العام ٢٠١٣ كُرمت عن أغنية “ما تغيرت” بعد ان تلقيت إتصال بكل إحترام دعاني للتكريم لأن الأغنية احتلت المراتب الأولى. فالتكريمات النظيفة تهمني بغض النظر عن الطرف القائم بهذا التكريم، بدءاً من طلاب المدارس وصولاً لأهم الإحتفالات والتكريمات. فتكريمي يعني أنني موجود وبأنهم يقولون لي أنت قيمة مضافة لنا، وأنا أحترم جداً هذا الشيء.

٤لاحظنا تشجعك للغناء مع داليا فريفر العام الماضي، وقدمت في تشرين الأول ٢٠١٧ أغنية أطلقتها جمعية الكفاءات. الشق الإنساني هنا الذي يُولد مع الفنان بالفطرة، كم يمكنه أن يُساعد أو يُعرقل مشواره الفني؟
أنا إنسان وُلدت من رحم أم كأي إنسان آخر، وأعطاني الله موهبة الصوت الجميل. فإن دخلت مجال الفن وقدمت كل هذه النجاحات وأصبحت شخصاً معروفاً هذا لا يعني أنني سأبتعد عن أخي الإنسان. فأنا لا أتطلع على مدى الإستفادة من عمل سأقدمه فقط في خدمة الجانب الإنساني. الأغنية التي قدمتها في جمعية الكفاءات كانت من صميم القلب فنحن في مجتمع نتفاعل جميعنا مع بعضنا البعض. كما قدمت “دويتو” مع شاب يُدعى طارق جابر يُعاني من التوحد من جمعية أيام الرجاء، الدويتو هذا كان من كلمات جورج كفوري من زحلة، من ألحاني وتوزيع جورج مارتينوس. فعندما نتكلم بالشق الإنساني لا أتصرف بناء على مدى الإستفادة من أعمالي مادياً او معنوياً.

۵- لو لم تكن فنان ماذا كنت لتصبح؟
بالرغم من أن موهبتي ظهرت منذ الصغر لكن طريقة تصرفي في حياتي اليومية جعلني أتوجه كي أكون ظابطاً في الجيش. فبعد أن قمتُ بكل ما طُلب مني لُغيت الدورة وذلك كان في منتصف الثمانينات. بعدها وضعتني موهبتي وحبي للموسيقى في مكان آخر والذي أنا فيه اليوم. لستُ نادماً فأنا اليوم في الغناء برتبة لواء (يضحك).

٦- (أضحك) طبعاً وأعلى من ذلك. كيف تصف علاقتك اليوم بالوسط الفني؟ هل تقوم كما يفعل البعض وتشتري راحة نفسك بالإبتعاد عن تأسيس صداقات من الوسط أو على العكس؟
لا أفتعل هذا الموضوع وبنفس الوقت لا أتقرب أكثر من اللزوم من أحد، لكن هناك بعض الأشخاص يتعمدون نشر صور لهم مع زملائهم الفنانين خصوصاً إن كانوا مبتدئين كي يخبروا العالم بطريقة غير مباشرة أنهم هنا. أنا ألتقي بجميع الناس وأقدم لهم كل حب وإحترام ومودة، لكنني في الوقت نفسه أبقى على مسافة واحدة من الجميع، فالجميع يعلم أنني أحب الكل وقلبي للجميع، ولا أستطيع أن أبغض أحداً لكنني أمتلك بعض التحفظات على من يفتكرون أنفسهم ملوك الزمان. هؤلاء أشفق عليهم وأعتقد أن من يرى نفسه في المرآة دائماً كما هو، بالتالي يعرف حجمه ويكون في حالة سلام داخلي، لهذا السبب أنا أبتعد عن هذه النوعية من البشر وبإختصار لا أستطيع تأليه أحداً كما يفعل البعض لأنني لا أرى إله إلاّ ربي.

٧- أريد أن أعرف عن رأيك بالهبوط الفني الذي نشهده اليوم، ولمن يُمكن إرجاع سبب هذا الهبوط، على من يقع اللوم هنا؟
لا يوجد هبوط فني، هناك شخص هابط. فمنذ فترة حدث أن قام فنان موجود نوعاً ما في الساحة الفنية بتقديم أغنية فاجرة بعض الشيء كي يجعل الإعلام يتحدث عنه ولتعود أصدائه من جديد. فالإعلام اليوم بات يعتمد على هكذا أنواع من الأعمال ليقدم سبق صحفي وليرفع من نسب المشاهدة. وهنا أنا لا أتوجه بالإتهام لأحد معين ولا حتى للإعلام بشكل عام، لكن بعض الأشخاص الفارغين أصبحوا يجرون بعض الصحافيين بتغطية أخبارهم أو أعمالهم التي تكون دون المستوى، دون غربلة هذه الأعمال، وبالتالي أصبحوا يُجبروا نسبة كبيرة من المتابعين على الإشارة ناحية هؤلاء حتى على حساب صيتهم وصورتهم الفنية. أين الحكم هنا؟ من يقرر المادة التي ستظهر للعلن أم لا؟ لهذا السبب قلت لك الفن ليس هابط بل باتت كل المواد المُقدمة الهابطة تحتل الواجهات الأمامية في بعض الوسائل الإعلامية. أنا احترم الإعلام جداً لكن أضع اللوم عليه في الوقت نفسه لأنه هو الوسيلة في نقل هذه المواد من الخفاء إلى العلن. لا يوجد تصفية للمواد التي تُنشرعلى الهواء، بل بات كل شيء يُعرض كما هو دون حسيب أو رقيب.

٨- مرارة الحقيقة أو حلاوة الكذب؟
العصر الذي نعيش فيه اليوم هو عصر (تبييض الوج) فالناس أصبحت تبتعد عن الحقيقة. بالنسبة لي شخصياً أنا مع الحقيقة ولو كانت مُرة.

۹- ماذا تقول اليوم لروح الفنان القدير نهاد طربيه؟
نهاد طربيه من الفنانين القديرين الذين تربينا عليهم وغنينا أغنياتهم. مع رحيل نهاد رحل صاحب الإحساس والطيبة والأخلاق. عندما كنا نجلس معه كنا نلمس تلك الطيبة النادرة والعفوية الجميلة. وبالمناسبة سأخبرك وأنت أول الأشخاص الذي يعلم بهذا، أن هذا الأسبوع ستُنشر بصوتي ميدلي (Medley) من أغنيات الراحل نهاد طربيه.

١٠- سؤال ترفيهي بعنوان شو هيي.
شو هيي أكلتك المفضلة؟ المغربية.
شو هوي فصلك المفضل؟ الخريف.
شو هيي حكمتك المفضلة؟ من اتضع ارتفع!
شو هيي هوايتك المفضلة؟ بالإضافة للموسيقى والعزف عالعود أحب لعب التنس!

١١- كلمة أخيرة توجهها لكل محبيك وقراء موقع “وارلد ستارز ماغ”.
لكل المحبين والمتابعين أقول أتمنى أن تكون المادة التي يقدمها موقعكم الكريم مفيدة وجميلة من دون شك، وهذه المقابلة التي لم تكن أسئلتها إعتيادية وأعطيك تحية عليها، أتمنى أن تكون أعطت صورة جميلة ومتطورة أكثر عن نقولا الأسطا، وأعد الجمهور بعمل جديد جميل للغاية.

Load More

Leave a Comment